الشيخ محمد هادي معرفة

192

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

لأنّهما نزلتا في قصة سحر لبيدبن الأعصم . « 1 » والقصّة - كما جاءت في الصحيحين - « 2 » حدّثت بها عائشة ، قالت : « سحر رسول‌اللّه صلى الله عليه وآله رجل من يهود بني زريق ، يقال له : لبيد بن الأعصم . قالت : حتى كان رسول‌اللّه صلى الله عليه وآله يخيّل إليه أنّه يفعل الشيء ومايفعله - وفي لفظ آخر : سحر حتى كان يرى أنّه يأتي النساء ولايأتيهنّ . قال سفيان : وهذا أشدّ ما يكون من السحر - . « 3 » قالت : حتى إذا كان ذات يوم أو ذات ليلة ، دعا رسول‌اللّه صلى الله عليه وآله ثمّ دعا ثمّ دعا . ثمّ قال : يا عائشة ، أشعرت « 4 » أنّ اللّه أفتاني فيما استفتيته فيه ؟ جاءني رجلان « 5 » فقعد أحدهما عند رأسي والآخر عند رجلي ، فقال الذي عند رأسي للذي عند رجلي : ماوجع الرجل ؟ قال : مطبوب . « 6 » قال : من طبّه ؟ قال : لبيدبن الأعصم . قال : في أي شيء ؟ قال : في مشط ومُشاطة ، وجُفّ طلعة نخل ذكر . « 7 » قال : فأين هو ؟ قال : في بئر ذروان . قالت : فأتاها رسول‌اللّه صلى الله عليه وآله في أناس من أصحابه ، رجع وقال : يا عائشة ، واللّه لكأنّ ماءها نقاعة الحنّاء « 8 » ولكأنّ نخلها رؤوس الشياطين . قالت : فقلت : هلّا استخرجته ؟ فقال صلى الله عليه وآله : لا ، أمّا أنا فقد شفاني اللّه ، وخشيت أن يثير ذلك على الناس شرّا . ثمّ أمر بالبئر فدفنت » . وفي لفظ : « قال : وأين ؟ قال : في جفّ طلعة ذكر تحت راعوفة « 9 » في بئر ذروان . قالت : فأتى النبيّ صلى الله عليه وآله البئر حتى استخرجه . فقال : هذا البئر التي أريتها ، وكأنّ ماءها نقاعة الحنّاء وكأنّ نخلها رؤوس الشياطين . قالت : فقلت : أفلا ، أي تنشرت ؟ فقال : أمّا اللّه فقد شفاني ،

--> ( 1 ) - الإتقان ، ج 1 ، ص 37 . ( 2 ) - صحيح البخاري ، ج 4 ، ص 148 وج 7 ، ص 176 ؛ وصحيح مسلم ، ج 7 ، ص 14 . ( 3 ) - صحيح البخاري ، ج 7 ، ص 177 . ( 4 ) - أي أعلمت - بصيغة استفهام خطابا إليها - . ( 5 ) - في رواية : جبرائيل وميكائيل ، فسأل الأوّل الثاني . راجع : فتح الباري ، ج 10 ، ص 194 . ( 6 ) - أي مسحور . ( 7 ) - المشاطة : ما ينزع من الشعر عند المشط - بالفتح - وهو تسريح الشعر ، وبالضم : آلته . والجفّ : غشاء الطلع . ( 8 ) - أي لون مائها لون نقيع الحنّاء . ( 9 ) - الراعوفة : صخرة أو حجر صلد ، توضع عند فم البئر ، لا يستطاع قلعها ، يقف عليها المستقي أو توضع في أسفلها ليجلس عليها الذي ينظّف البئر .